معلومات عن المنتج
| الكاتب | سالم بن نصيرة |
|---|---|
| سنة النشر | 2015 |
| عدد الصفحات | 558 |
| دار النشر | الدار الشامية |
$48.84
الوسطية من مميزات أمة الرسالة، فهي التي تؤهلها لأداء الشهادة على الآخرين وأن يشهد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً }(1) وهي حالة محمودة وخاصية أساسية من خصائص هذا الدين عقيدة وشريعة ونظاما خلقيا واجتماعيا وسياسيا وحضاريا ، ترتبط وتترجم خاصية أخرى هي خاصية التوازن وعدم الميل إلى إحدى طرفي المعادلة أي الإفراط أو التفريط.
وإذا كان التاريخ الإسلامي قد شهد حالات من الغلو أو الإفراط أو التفريط. فإن أمر الأمة في غالبه قد استقر على التوسط في جميع مجالات الحياة العقدية والفقهية والفكرية والسلوكية والسياسية وفي العلاقة بغير المسلمين، وكانت تلك إحدى مهام العلماء المجتهدين والأئمة المجددين والمتمثلة في نفي انتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وغلو الغالين.
والوسطية اليوم هي تيار يسري في الجسد الفكري والثقافي للأمة العربية الإسلامية يستنهض العزم ويقاوم أشكال الاستكانة إلى حال التخلف والجمود في جميع مجالات الحياة كلها. إنها تيار يستلهم الطبيعة الأصلية للأمة العربية كما يعبر عنها تاريخها، يقوم على إحياء الفهم الصحيح للدين وأحكامه ونظامه، ويسعى إلى تجديد معانيه في عقول ونفوس وواقع المسلمين، موصولا في ذلك بما أقرته أصول الإسلام ومصادره الأساسية، وبما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح والمجددون الذين توالوا عبر الأجيال.
وهي تيار يسعى أن يقدم الإسلام ويدعو إليه في صفائه و نقائه، وتوازنه واعتداله، ويحرره مما علق به من بعض مظاهر الغلو التي ألصقها به بعض المتنطعين والمتسرعين ممن بضاعتهم في الدين وعلومه مزجاة، وخبرتهم بسنن التغيير ضعيفة، فأفسدوا من حيث أرادوا الإصلاح، وأساءوا من حيث ظنوا أنهم يحسنون صنعا.
إنها تيار يسعى أن يقدم الإسلام في حقيقته ونصاعته وثوابته ومحكماته بعيدا عن تأويلات مغرضة تريد أن تجعله مسايرا للأهواء قابلا لكل انحراف متخففا من كل التزام، مقرا بكل تفريط وتسيب تحت دعوى التسامح والاعتدال، بينما الاعتدال والوسطية في الحقيقة استقامة على ما جاء به القرآن وما أقرته السنة الصحيحة ولو جاء على خلاف الأهواء. فالوسطية هي الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه ولا روغان، ولا مداهنة أو تملق للانحرافات التي وقعت في تاريخ الأديان أو عند المتدينين سواء من أهل الإسلام أو من لدن من انحرفوا وحرفوا ما جاء به الأنبياء الذين سبقوا بعثة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولذلك كان أهم دعاء يتكرر مع كل ركعة من الصلوات المكتوبة أو في النوافل هو الدعاء الوارد في فاتحة الكتاب حيث أمرنا أن نتلو قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}(2). وإذا كان مصطلح الوسطية مصطلحا حديث الاستعمال وقليل الشيوع في كتب الفقه واللغة والأدب القديمة، فإن معناه موجود فيها، كما توجد مصطلحات أخرى قريبة منه تؤدي معناه مثل العدل والاعتدال والقسط والقصد والرفق والوزن ونحوها.
وتسعى هذه الرسالة إلى بسط هذه الخاصية واستجلاء معانيها، وبيان مجالاتها وتطبيقاتها وبيان ضوابطها، من خلال تمييزها عن الدلالة السياسية الشائعة للوسطية، والدلالة التي تجعل منها تساهلا وتسيبا وتفريطا وحلولا وسطى مع المنكرات.
فإذا كانت من خصائص الوسطية التوسط بين طرفين فإنه ليس لازما أن يكون كل توسط دليلا على الوسطية كما سيتبين من خلال استقراء معنى الوسطية، في القرآن والسنة.
ولقد استعنا في تحريرها بعدة دراسات وخلاصات لندوات ومؤتمرات عدة تناولت المفهوم نذكر منها على الأخص بحوث مؤتمر الوسطية المنعقد بعمان بالأردن في منتصف سنة 2004، والفضل فيها لأصحابها وليس لنا فيها سوى جهد المقل القائم على التجميع والتلخيص والتعليق والتبويب.
منتوجات أصلية بجودة عالية مع الضمان
نجيب عن اتصالاتكم و رسائلكم من الإثنين إلى السبت

| الكاتب | سالم بن نصيرة |
|---|---|
| سنة النشر | 2015 |
| عدد الصفحات | 558 |
| دار النشر | الدار الشامية |
المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.