المسخ

هذا الكتاب أصلي و موثق 100% مع الضمان

$15.29

للكاتب فرانز كافكا

“ذات صباح استيقظ غريغور سامسا من نومه، وكان مسترسلاً في حلم مزعج، فوجد نفسه وهو على سريره قد تحول إلى حشرة ضخمة.. وكان مستلقياً على ظهره الصلب. رفع غريغور رأسه قليلاً، فرأى بطنه المنتفخ، وقد ظهرت تقوساته الأفقية المخططة الداكنة؛ حتى أنّ الغطاء يكاد ينزلق عنه، لعدم استقراره فوقه، وكانت قوائمه العديدة الرفيعة تهتزّ وتتماوج أمام ناظريه، بدون أن يكون له أي تأثير عليها أو سيطرة. تأمل نفسه وفكر وقال: ما الذي حدث لي وماا أصابني؟ لم يكن الامر حلماً. كانت غرفة نوم غريغور غرفة إنسان عادية؛ إلّا أنّها كانت صغيرة نوعاً ما، وقابعة وراء جدران أربعة يعرفها جيداً. فوق الطاولة حيث تبعثرت مجموعة من عينات جوخ مختلفة، فقد كان غريغور بائعاً متجولاً، علقت صورة اقتطعت حديثاً من مجلة مصورة، وقد وضعها داخل برواز جميل مذهّب؛ تبدو فيها سيدة ترتدي قميص فرو، وتضع قبعة من فرو أيضاً، ومادة اسطوانة من فرو يغيب ساعدها فيها بشكل كامل… تحولت عينا غريغور نحو النافذة، فالسماء ملبّدة بالغيوم.. فاكتأب من سماع صوت قطرات المطر التي تنهمر على حفاف النافذة.. فكر مليّاً وقال في نفسه: لو عاد إلى النوم ثانية، واسترخ من كل هذه الترّهات، وينسى كل هذا الهراء. إلّا أنّ هذا الأمر الآن غير واقعي، لأنه كان ينام على جانبه الأيمن، وهو غير ممكن الآن، وهو بحالته الراهنة؛ وقد حاول ذلك أكثر من مئة مرة وهو مغلق عينيه لئلا يرى أرجله، لكنّه كان ينقلب على ظهره في كل مرة. ولم يتوقف عن المحاولة الفاشلة إلّا عندما شعر بألم غير شديد، لم يكن يشعر به قبل الآن.. أحسّ بحكّة بسيطة فوق بطنه، فجرجر نفسه حتى يصل إلى رأس السرير ليستطيع رفع رأسه بشكل أفضل. تفحّص مكان الحكّة، فوجده محاطاً ببقع بيضاء صغيرة، لم يستطع الوقوف على طبيعتها، فحاول الوصول إليها ولمسها بإحدى أرجله، إلّا أنّه أبعد رجله فور ملامستها، لأنّه شعر برعشة باردة اقشعر معها بدنه كله. انزلق مجدداً إلى وضعه السابق… رن المنبه يشير إلى السابعة تماماً.. وهو لا يزال في فراشه، والضباب لايزال كثيفاً. ظلّ مستلقياً بهدوء، ويتنفس تنفساً خفيفاً.. وكأنّه كان يودّ أن يعتقد أنّه لو بقي هكذا ممداً، فإنّه قد يعود إلى حالته الطبيعية العادية. ثم انتبه إلى أنّه يجب أن يكون خارج الفراش عند السابعة والربع، وعلى كل حال سيحضر شخص من الشركة، قبل الموعد للسؤال عنه.. فالشركة تفتح أبوابها قبل الساعة السابعة.
بدأ يهز جسمه بشكل كامل ودفعة واحدة، وبانتظام مدروس، لعله يستطيع تطويته وتحريكه خارج السرير، وفي عدم تمكنه من التحكم بحركته، فعلى الأقل حماية رأسه عند السقوط على الأرض.. أمّا ظهره فكان صلباً وقوياً، ولكن الذي أقلقه هو الإرتطام على الأرض، والصوت الذي قد يحدثه.. مع ذلك لابدّ من المخاطرة على أي حال.. أصبح نصفه خارج السرير.. واستكمال محاولته أصبحت لعبة ليس أكثر من مجرد كونها مجهوداً يقوم به.. ولم يكن عليه إلّا هزّ جسمه… وهو أمر بدا له سهلأً وبسيطاً.. وإذ فكّر بالمساعدة، قد يقوم بالأمر شخصان فقط؛ قد يكون والده ومعه الخادمة.. كل ما يطلب منها مدّ ذراعيهما تحت ظهره المحدّب ويرفعانه فوق السرير.. وينزلانه بهدوء على الأرض.. حيث تجد أرجله سبيلها للعمل بشكل طبيعي..”
خيال جامح يشير إلى إنسان مبدع بلا حدود.. إنسان مغرق بالرمزية.. وسرديات تأخذ القارئ وهو واقع تحت تأثير غريغور تلك الشخصية التي ظلّت إلى نهاية الرواية المحور الرئيسي لأحداث التحول مستشعراً بأن كافكا الروائي؛ أراد التعبير عن معاناة ما.. فأن ينقلب الإنسان صرصاراً فذاك يطرح تساؤلات عدّة.. بالإمكان التوصل إلى إجاباتها مع السيرورة السردية للأحداث.
تضع الرواية القارئ وسط صراع الذات مع نفسها.. في مجتمع كل شيء فيه يهتف النصرة نفسه.. ومهما يكن من أمر.. فإن هذه القصة تعبّر عن ظاهرة الصراع التي يصورها كافكا، والتي تصور سطوة القوة وعزلة الإنسان في هذا العالم المادي.. وخاصة في العالم الغربي.
من هنا يمكن القول بأن قصة “التحول” هذه هي قصة إبداعية فلسفية ونفسية تعطي درساً في قيمة الإنسان وما يحيط به من قوى.. إنّها قصة تجعل الإنسان يفكر كثيراً بأن قيمة وجوهر وجوده معلقان بإرادة الله تعالى لأنه بدون رحمة الله لا يكون للإنسان وجود أو قيمة في هذه الحياة. وكتب حسن حميد: “….. فما مسخه و (صرصاره) إلا صورة من مقاومة اليهود للفيتو الأوروبي، من أجل النفاذ إلى (أرض الميعاد) التي (وُعد) بها اليهود كما زعموا. قال كافكا: على الكتاب أن يكون الفأس التي تكسر البحر المتجمد فينا.. لقد كسر كافكا كل شيء فينا بروايته هذه “التحول”.

الكمية :
كتب 100% أصلية

كتب أصلية بجودة عالية مع الضمان

خدمة دعم الزبناء

نجيب عن اتصالاتكم و رسائلكم من الإثنين إلى السبت

معلومات عن المنتج

الكاتب

فرانز كافكا

سنة النشر

26/07/2017

عدد الصفحات

103

ISBN

9786589090083

دار النشر

الأهلية للنشر والتوزيع

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “المسخ”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *