الفلكيون في ثلاثاء الموت: عبور البشروش

هذا الكتاب أصلي و موثق 100% مع الضمان

$19.69

“حين أنجزت دراستي كمهندس في علم الزوايا القوسية، لم أعد إلى بلدي. أقصد لم تكن بي حاجة للعودة إلى أيّ بلد، ما دمت لا أجد من يهتم بالعلم الذي تحصّل لي. ولأن المسألة تخص الثقة العامرة، التي كشفها لي هذا العلم بالمنظومة الدفينة لأسرار الظاهر، فقد منعتني الكبرياء من الإقامة في أي مكان، طوال سنتين، حافظاً عن ظهر قلب صخب كل قطار متجه من جليد الشمال الأوروبي إلى جنوبه، وكل قطار متجه من شرقه المخيّم بين الغابات إلى غربه الجوّال بين الغابات. تهللت أوراقي الثبوتية تماماً، امّحت الأختام، وتتداخلت حروف الحبر المبتلة على مدى السنين التي قضيتها في الدرس وفي التشرد، حتى تيقنت أن ما من أحد سيعترف بي كائناً، فتوقفت في السويد، قلت لهم إنني كردي فأظهروا تفهماً بارداً لمشكلتي الغامضة، أرسلوني إلى مجمّع غزته أحقاب من الهاربين إلى أفكارهم الهاربة، ثم أقحموني في شؤون لغة جديدة، ضاربة في مخارجها، لم تسعفني الروسية، والإنكليزية القليلة التي أعرفها من سك أية مهارة تحل اللغز، فتلمست من المشرفين على أرواحنا الأوروبية الجديدة أن يسهلوا لي مقامرة إنسانية في اتجاه الشرق، ففعلوا: هوية صغيرة تقول إنني شخص ضائع، وعلى من يلتقطني أن يحتفظ بي. هكذا فهمت، وإذ طلبت تذكرة سفر سألوني وجهتي المختارة فتلعثمت. فعليهم أن يدونوا في تذكرة السفر وجهة المسافر. لكنني تلعثمت أول الأمر، ثم تمالكت مشيئتي المجدولة من سيقان القمح الطرية، فأشرت بإصبعي دائرياً على خريطة كبيرة للعالم داخل إدارة المجمع الكوني لخلق هاربين إلى شفاعة الكينونة. ابتسموا للفكاهة التي بدت في إشارتي: لقد حصرت نصف العالم. “حدّد أكثر” قالوا… “عليك ان تحدد دولة”. فضيقت بين أجفاني محاولاً العثور على أصغرها شرق البحر المتوسط، وضعت إصبعي على نقطة مفتوحة كثغرة في جدار المياه. “مالطا” وقد هزوا أكتافهم من اختياري الغريب ثم شرحوا لمترجم كردي أن “مالطا” أصغر من أن تقبل وافدين من جزء من العالم… أزحت إصبعي بوصة إلى الشرق، على خريطة المَكْمَنْ المنذر بالقيامة “هنا”. قلت لهم “سمكة الوَرَنْكِ هذه تسبح شمالاً”. وكانت إصبعي على جزيرة قبرص الشبيهة بسمك الوَرَنْك. تهللت أساريرهم: و”لم لا؟ لدى قبرص سوابق في إيواء لفيف من الأكراد”. و”وصلت إلى قبرص”.
وتبدأ الرحلة، ويبدأ مشوار المهندس الكردي الذي قادته إلى مصيره عبارة “القوس محنة المهندس” التي دونها أبو المفصل المارديني في كنّاشة “التأسيس الكبير”. “القوس محنة المهندس”: تلك هي الحبّارة الغامضة التي غمست قلبه في حبرها، لكنه في الطريق إلى الرهان على “الحنة”، مرّ بأهوال “الزوايا المضلعة” التي لا تقبل القسمة على أنفسها كما يقول المارديني. يمضي الكاتب في تصويره لتلك الرحلة لذاك المشوار الذي يمشيه الكثير من الأكراد في كون وجدوا فيه لنفسهم كاناً بعد يأسهم من إيجاد وطن.

الكمية :
كتب 100% أصلية

كتب أصلية بجودة عالية مع الضمان

خدمة دعم الزبناء

نجيب عن اتصالاتكم و رسائلكم من الإثنين إلى السبت

معلومات عن المنتج

سنة النشر

01/11/2006

عدد الصفحات

251

ISBN

9789953369372

دار النشر

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “الفلكيون في ثلاثاء الموت: عبور البشروش”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *