أقاليم الجن

هذا الكتاب أصلي و موثق 100% مع الضمان

$33.44

للكاتب سليم بركات

“تلّقفت طيور لاكِيْلا، ذوات الجسوم النسور، والرؤوس العِظام بلا لحمٍ عليها أو جلد، نفير البوق الحجر، حائمة على أعشاشها فوق قمة الهضبة الحمراء. منذ ثمانين عاماً لم ينفخ بوّاق في البوق الحجر معلقاً إلى غصن من شجرة لا كالشجر، ابتناها النحاتون تصميماً من عظام شتّى لحموها قطعاً بالسيور الجلد، ونصبوها إلى الجهة الشرقية من بوابة المعبد الكبير في الساحة، وسط مساكن قبيلة زِيْنَا فيري المنيعة المهيبة، في أقاليم الجنّ.
أدارت الطيور رؤوسها الفارغة المحاجر، لا عيون فيها، صوب مهبّ النفير لم تبعثره الريح كاقتدار الريح على التقويض. داخَلَ النفير الريح، ذلك الصباح، على الأرض الرمل ممتدّة كسماء؛ عَلِقَ بزغبها الخفيّ، فوزّعته الريح قطرةَ قطرةَ من الصوت على الجهات، حيث حلّت وارتحلت بالنقوش النافرة للصوت كارتحالها بالنقوش المتقوّضة، الفوضى – نقوش الرمال.
سبع مرات نفخ البوّاق في الاسطوانة النحت من حجر ذي مسامّ، ثم أعاده معلّقاً إلى غصن في الهيكل المصممّ شجرة من عظام. نهض الصخب واقفاً على أقدامه الذهبية مُذّ تزاحمت المعابر في مدينة جنّ زينافيري بالمُلبِّين النداء النذير. جموعٌ هبّت قفزاً على سيقانها، ثم تراصّت، بعد بعثرةٍ، في انتظام.
جمهرات جاورت جمهرات على نحوٍ محسوب في علوم الخطط أنجزها عقل المحاربين جيلاً عن جيل، فطنة عن فطنة.. سريعاً كانت فرق المحاربين على أهميّة بأسلحتها العظام في أيديها، والخوذِ الحجريِ على الرؤوس، مستقبلة بوجهها، صفوفاً أنصاف حلقات، هيكل الإله الأكبر كوياسي، هو هيكل ضخمٌ من مجموع عظام المخلوقات شتّى، جنّاً وحيوانات، وطيوراً، جرى رصّها قطعة إلى قطعة، في حساب حاذق لسقوط الظلال من بعضها على بعض ولعبور شعاعات الشمس من خلال فراغاتها على الساحة المحيطة بالمعبد… والجموع المحاربون، الذين لبّوا نداء البوق النذير، قادمين قفزاً على سيقانهم – سيقان الجراد.. بعد برهات من إحكام الفرق صفوفها منتظمةً… شقّ الغبار العاصف قميصه عن قائد المحاربين ماياكي ممتطيّاً جنيّاً ضخماً يقود الريح خلفه بأرسان السرعة قفزاً على أربع – ساقيه ويديه معاً كدابّة. لجم الجنّي المطية سرعته غوصاً بقدميه في الرمل. انتصب واقفاً فنزل ماياكي عن ظهره.
للجنّ السادة مطاياهم من الجنّ الضخام تمشي على أربع إن اقتضى الانتقال، أو على الساقين إن اقتضى. الجنّ السادة، والعاديون، والجنّ المطايا كلّهم متشابهون في نشأة أعضائهم، لذا تُتّخذ كالدواب لنقل راكبيها. ماياكي وصل بمطيته الأسرع من شعاع على هضبة طيور لاكيلا المقدسة… تمشّى قائد المحاربين مستعرضاً جمهراته في سلاحها وخوذها، فتمشى الجنّي المطية من خلفه كحرس. قلّب عينيه الحجريتين الرماديتين في محجرها تقليب الرضا.
عيون الجنّ عيون في محاجرها، رمادية، كتيمة كأعين التماثيل لا بريق فيها، أو حدقات. لا أجفان لعيونها. محدّقة أبداً من الرؤوس الصغار، المستطيلة الوجوه. ذكورهم جردٌ لا ينبت على جلودهم. وهم يتخذون من شعور رؤوسهم الرمادية على زرقة جدائل طويلات، حرّة على جهات الوجوه. عجافٌ هزيلون، ذكوراً وإناثاً، كهياكل عظام عليها جلود خشنة، رمادية، بنقوش من خطوط ونقاط بيض وصفر تولد معهم، هي – في زعمهم – تدوين من أقدارهم في حياة سابقة على الحياة الراهنة.
والجنّ جملة، ذوو أيدٍ ضخام، مفرطة في ضخامة راحاتها وأصابعها، لا تتناسب مع جسومهم العجاف… أنوفهم طموسة، مسحاء، مستوية، مع صفحات الوجوه، لا دليل عليها إلا ثقيان في الوجه الواحد، فوق الفم، ينتفخ جلد الخدّين حولهما شهيقاً وزفيراً. أسنانهم ضخام في الافواه. يولدون بأسنان ضخام، في سياقٍ من الاستنسال قائم بقوانينه – قوانين نشوء الجن”
هكذا يفتتح الروائي الراحل وراء خيال مرعب مخيف شهده الروائي الذي يصف فيه بدقّة تلك الكائنات التي يزرع ذكرها الخوف في النفس الإنسانية، بينما تبدو للروائي، وحين يتخيلها، كائنات تعيش حياتها كما البشر.
يدخلك الروائي إلى عالم الأساطير في رحلة خياله المحلق فوق تصورات البشر، ينسج أحداث ويرسم شخصيات.. شخصياته كائنات خيالية من عالم الجنّ، وأحداثه كما شخصياته محض خيال…
خيالٌ ثري ومترعٍ بقصص تعبّر عن مدى مقدرة هذا الخيال البشري الذي يفوق بتهويماته كل خيال.

الكمية :
كتب 100% أصلية

كتب أصلية بجودة عالية مع الضمان

خدمة دعم الزبناء

نجيب عن اتصالاتكم و رسائلكم من الإثنين إلى السبت

معلومات عن المنتج

الكاتب

سليم بركات

سنة النشر

22/12/2015

عدد الصفحات

504

ISBN

9786144196212

دار النشر

المؤسسة العربية للدراسات والنشر

المراجعات

لا توجد مراجعات بعد.

كن أول من يقيم “أقاليم الجن”

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *